الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٥٣مخافتك عينه، وأحصنت(1) بتقواك فرجه، واستعملت بطاعتك أركانه، وأعصمت من المآثم جنانه، وأمننت في سبيلك نفسه، اللّهم انظر إليّ بعين الرحمة نظرة تنفعني بها في الدنيا والآخرة، فإني عبدك ابن أمتك وابن عبدك حملتني على دابتك، وسيرتني في بلادك حتى أقدمتني بعزتك وأمنك، اللّهم وهذا بيتك، فقد رجوت بحسن ظني بك أن تكون قد غفرت لي ذنوبي، فإن تكن قد غفرتها لي؛ ازدد عنّي رضى، وقربني إليك زلفى، وإن لم تكن قد غفرتها؛ فمنّ عليّ الآن بمغفرتها، قبل أن أتباعد(2) عن بيتك، فهذا أوان(3) انصرافي غير راغب عنك، ولا عن بيتك، ولا مستبدل بك، ولا ببيتك، اللّهم لا تجعل هذا آخر العهد منّي ببيتك الحرام، فاغفر لي وارحمني إنك أنت أرحم الرحمين، ولا تنزع رحمتك عني، اللّهم احفظني عن يميني، وعن شمالي، ومن ورائي، ومن أمامي، فإذا أقدمتني يارب إلى أهلي فاكفني مؤنتي، ومؤنة عيالي، ومؤنة خلقك، فإنهم عبادك /50/ وأنت أولى بهم مني ومن جميع خلقك"، ثم يمضي فيخرج، وهو محزون على فراقه لبيت(4) ربّه، فإذا ركب راحلته فينبغي له أن يقول: "الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وعلمنا القرآن، ومنّ علينا بنبينا محمد - عليه السلام -، الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، آيبون تائبون، عابدون لربنا حامدون ذاكرون، شاكرون إلى ربنا راغبون، وإنا إن شاء الله عائدون، اللّهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، [وكآبة