الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٥٥حجه أو عمرته هذه الخصال أو ما يلزمه منها في عمل أو مقال؛ فقد أتى بصورة الحج كاملة، وسرّها الذي به حياتها وقوامها في ذاتها هو الإخلاص، فإنه الموجب على وجوده، ودوامه للخلاص؛ لأنه لصور أعمال العباد بمنزلة الروح للأجساد، وما تجرد منها عن سره، ففي حيز الفساد، فبالحق على كل ذي بال أن يحرص على رومه في كل حال، فإن كل عمل خلّى من سره فعناء، وكونه فهباء، ولعزة وجوده في الناس قلّ الحاجّ، وإن كثر الركب، فإنه سر الحج، ولباب(1) العج والثج، ومن لم يكن له من أنوار أسراره نصيب فهو في الحقيقة ممن دج في طريقه، كأنه ولم يحج، والتارك لما لم يتم إلا به ليس بمخلص حقا؛ لتركه بعض ما عليه، ومثل ذلك من أراد به على إتمامه غير الله تعالى؛ /52/ لأن المشاب(2) غير خالص، والدين لا يتم، فيصح في كونه إلا بكماله، ومن كان مقيما على شيء من المعاصي بارتكابه لكبير(3) أو إصراره على صغير، فعمله مردود عليه لفساده؛ لأن الله لا يقبل من أعمال عباده إلا ما خلص لوجهه من جميع المفاسد(4)، فليحذر أن لا يكون له من علمه، وما يسعى في عمله إلا الكد، والعناء، والنصب، والشقاء، مع ما وراءه من الدمار في دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار، والعياذ بالله منها، ومن كل عمل يهدي إليها إنه كريم.