الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٥٦الباب الثاني ما يؤمر به من أراد الحج وما يقول عند خروجه
ومن جواب الشيخ العالم الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وعمّن لزمه فرض الحج، فعزم على السفر إليه لأدائه، أو أنه أراد أن يحج نفلا، ما الذي أولى به، وينبغي له أن يبدأ به فيعمله قبل أن يخرج من بلده إلى ذلك فيفعله؟ قال: فعلى ما عرفناه من قول المسلمين، وغيرهم من(1) فقهاء القوم؛ فيما ينبغي له قبل الخروج أن يبدأ به؛ أولا بالتوبة إلى الله تعالى من مآثمه، ويتنصل إليه من جميع مظالمه، ويبادر إلى طهارة النفس من كل خبث ورجس، ثم يرد الودائع، ويقضي ما عليه من الديون، والكفارات، والنذور، وغيرها من لدار (ع: من لوازم) حقوق الله، ويتخلص من جميع التبائع /53/ إن أمكنه، وإلا أوصى بما عليه أن يوصي به، وأعدّ الزاد الطيب الحلال، وغيره مما يحتاج إليه من المال، والرواية، والراحلة، إما بشراء أو كراء، وينبغي له أن يوسّع من زاده ما قدر؛ ليتّسع خلقه، ويترك لمن يلزمه عوله ما يكفيه إلى وقت رجوعه، بعد أن يتركهم في موضع يأمن فيه عليهم، ومع ذلك فينبغي له أن يلتمس الرفيق الصالح المعين له على الخير قبل الطريق، فإذا أعدّ هذا كله وعزم على الخروج؛ فيؤمر أن يواصل أرحامه، ويعتب(2) على من وجد عليه من إخوانه، وأصدقائه، وجيرانه، ويطلب
(1) زيادة من ق.
(2) كتب في الهامش: قوله: يعتب من عتب يعتِب (بالكسر). وزاد بعض فقال: وربما قالوا فيه عتب يعتب كنصر ينصر، العتب؛ ما كان اللوم شرا. وقيل: هو لوم يراد به الصلاح الملوم؛ ولهذا قيل: ما دام العتاب دام الرضا، ولعل هذا هو المناسب لما يريد هنا، وكأنه أنسب منه ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾. قيل: على أحد وجهيها. في حاشية البيضاوي: اسم مفعول معناه؛ طلبوا العتبى، وهي الرضا فما هم ممن يعطاها. انتهى. فيكون قوله: ويعتب على من وجد عليه إلى آخره؛ أي: يطلب منه الرضا، وكذلك قوله تعالى: ﴿ولا هم يستعتبون﴾، قال البيضاوي: من قولهم استعتبني فلان فأعتبته؛ أي: استرضاني، وقال: لا يطلب منهم أن يعتبوا؛ أي: رضوانه، لفوات أمره.