الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٥٧منهم الدعاء، وعند فراغه لأهله وأصحابه، ينبغي له أن يظهر لهم الشفقة، ثم يودعهم وداع محب مشفق، ويقصد بجميع ذلك الله تعالى بنية صادقة من [قلب مخلص](1)، وليحذر أن يكون مراده بشيء من ذلك غيره، أو يطلب بنفس خروجه غير وجهه، فإن عليه طلب الخلاص، ولا يكون ذلك إلا بالإخلاص، ويستحب له أن يكثر من الدعاء والسؤال، والتضرع، والابتهال إلى الله تعالى قبل خروجه، وعنده، وفي مسيره، ومع ركوبه، ونزوله في ليله، ونهاره، ويكثر من ذكره ما قدر، ويسأله السداد، وبلوغ المراد، والله الموفق لما فيه رضاه.
قلت له: وإذا تهيأ للسّفر /54/ وأعدّ(2) جميع ما يحتاج إليه، وأراد الخروج من منزله، أعليه أن يعمل شيئا ويدعو بشيء، وإن كان له ذلك أو عليه، فبأي شيء يدعو إلى أن يصل إلى ميقاته فيحرم؟ قال: أما لزوم ذلك عليه في الدعاء فلا أعلمه، ولكنه من المستحب له، فإنه مخ العمل، وبأيّ شيء دعا ربه من أوسع القول فقد دعاه، وينبغي أن يكون مطابقا لما أراده في الحال، والذي في آثار المسلمين وغيرهم من المخالفين وجدناه، لابد وأن تلحقه الزيادة والنقصان، ونحن نأتي من ذلك بما فتح الله مما قالوه فوجدناه في آثارهم على اختلاف لفظه، وقولهم في محله، ولا بأس بذلك كلّه، فإنه غير لازم ولا محدود بشيء في حد لا