الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٦٤يقدر على علمه في الحال، وكأنه من المحال أن يقدر على علم مثل هذا قادر من حجة عقل، والسماع به لا يغني في قيام الحجة به فيه؛ دون التوقيف عليه تعريفا يزول به الجهل عنه.
قلت له: فإن علمه أنه موضع إحرامه، أو قامت الحجة به عليه كذلك؛ إلا أنه جهل أن عليه أن لا يجاوزه إلا محرما في حج ولا عمرة، أله عذر إذا مرّ عليه لذلك، ولم يحرم لحجته أو عمرته جهلا؟ قال: هذا غير الأول، وكأنه أقرب إلى لزوم الدم عليه، وكله في الأصل إن رجع إلى ميقاته، فأحرم منه قبل أن يطوف، لا يخرج في لزوم ذلك عليه من دخول معنى الاختلاف عليه، وقد مضى من القول ما يدل على ذلك، فانظر فيه.
قلت له: ويلزمه السؤال عن ميقاته قبل أن يريد مجاوزته لحج، أو عمرة؟ قال: لا أعلم ذلك، وإنما يلزمه السؤال /61/ عنه لمعنى الإحرام عند لازم العمل بالإحرام فيه الذي يفوته على مجاوزته إياه، لا قبل حضوره، ولزوم العمل بالإحرام هنالك، ومتى أحرم لحجه أو عمرته من ميقاته ذلك، أو قبله أجزاه ذلك لهما، وسواء علمه أو جهله؛ فلا فرق في معنى الاجتزاء، وجواز الإحرام وثبوته له، وليس عليه مع ذلك أن يسأل عنه بعد ذلك.
قلت له: وإن جاوزه على ذلك بغير إحرام، أعليه السؤال هنالك؟ قال: هكذا عندي أن عليه ذلك؛ ولأنه دخل فيما لا يجوز له في قول المسلمين، وعليه الخروج منه بالسؤال عما لزمه في ذلك، وكل من عبر(1) له الحق في ذلك لزمه
(1) ق: غيّر.