الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٦٥قبوله، والعمل به، ولم يجز له ردّه، وما وسع تأخيره؛ لم تقم به حجة الحق عليه، إن لم يعلمه، إلا من أهل الأمانة ممن يكون قوله في ذلك حجة له أو عليه.
قلت له: فإن أخبره بميقاته مخبر، أو أعلمه به بعد أن وصل إليه قبل أن يجاوزه على ذلك، هل يكون له، وعليه حجة إذا قال له: هذا ميقاتك الذي لا يجوز لك أن تجاوزه في حجة، ولا عمرة إلا محرما؟ قال: هكذا قيل، إلا أنه مختلف فيه، إذا لم يكن من أهل الأمانة، وقد مضى القول في ذلك.
قلت له: فإن كان أخبره بذلك في حال ما لا يريد حجا، ولا عمرة؟ قال: فالقول على ذلك فيه أنّه مما يسع جهله هنالك في حقه /62/ قبل قيام حجة العلم به عليه التي لا يجوز له ردّها، ولا الشك فيها، والحجة فيه على جهله به في هذا الموضع لا تقوم عليه في ذلك، إلا بما تقوم به الحجة فيما يسع جهله.
قلت له: وإن بدا له بعد أن أخبره أن يحج أو يعتمر، هل يكون ذلك من قوله فيما تقدم حجة له وعليه ما دام فيه لم يجاوزه؟ قال: نعم، إن كان ذاكرا له، وكان ذلك المخبر(1) له ممن يجوز أن يؤمن على ذلك من قوله، وإلا خرج فيه معنى ما ذكرناه من الاختلاف في موضع صدقه، لا في موضع كذبه، فإنّ ذلك ليس بشيء؛ لأنه باطل فهو كاسمه.
قلت له: ومن كان أهله دون الميقات إلى مكة، فمن أين إحرامه لحجه وعمرته، يكون إذ أراد ذلك؟ قال: قد قيل: إنه يحرم لذلك من دويرة أهله، فإن ذلك هو ميقاته.
(1) ق: المخير.