الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٦٦قلت له: ولو كان في الحرم، أو في مكة؟ قال: هكذا يبين لي في ذلك أنه كذلك.
قلت له: فإن خرج من منزله حتى تعدّى الميقات، ثم رجع، وهو يريد الحج، أو العمرة قبل أن يجاوز إلى داره، أعليه أن يحرم من ذلك الميقات قبل أن يجاوزه؟ قال: هكذا عندي في ذلك.
قلت له: ويجوز له أن يترك الإحرام منه فيجاوزه إلى داره فيحرم من هنالك؟ قال: لا يبين لي ذلك.
قلت له: ومن كان أهله وداره أعلى من الميقات، ومرّ عليه لغير حجة، ولا عمرة، ولا قصد لمكة(1)، ثم بدا له أحدهما بعد أن جاوزه، فمن أين يحرم /63/ لذلك؟ قال: قد قيل: إنّه من حيث بدا له أن يحج أو يعتمر. وفي بعض القول: إنه يرجع إلى ميقاته.
قلت له: وعلى هذا القول فإذا رجع إلى أحد المواقيت غير الذي مرّ عليه، وأحرم منه، أكُلُّهُ سواء؟ قال: فإن كان عليه أن يرجع إلى شيء منها، فلم يرجع إليه؛ لم يجزه أن يرجع إلى غيره، ويكون على ذلك كأنه يعد تاركا لما عليه. ويخرج في بعض القول: إنه يجزيه، وينحل عنه الدم بذلك.
قلت له: وإذا كان مثلا من أهل اليمن، ومرّ بيلملم(2) غير محرم، ثم رجع قبل أن يدخل الحرم إلى ميقات أهل المدينة فأحرم، هل يجزيه ذلك عن الدم؟ قال: فعلى قول من يقول: إنه ينحل عنه الدم بالرجوع لمعنى الإحرام على ذلك؛ فهو