قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

وفي الحقيقة كل شيء من أمر الله، ولكن المعنى ويسألونك عن ذات الروح ما هي، وعلمها يحتاج في إدراكه إلى مقدمات كثيرة، وبدونها لا ينكشف لهم الحق بعقولهم التي ركبناها فيهم، وبإيضاحها في كثرة بسط لا فائدة لهم فيه، ولكن الفائدة أن يفكروا في أوامره ونواهيه ويتبعوه، فإنه أمر إلهي، فجميع أموره هي من أمر الله فاتبعوه ولا تخالفوه، وكفى لهم شرفا بوجود هذا من الله في هذا النوع المتعبد، بأن من خالفه من نفسه في نفسه بغير عذر هو هالك؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين:3،2،1]، هو قسم قسم به الباري جل وعلا. فقيل: "التين" هو جبل، و"الزيتون" جبل، [ … ](1) و"طور سينين" هو جبل طور سيناء، و"هذا البلد الأمين" أي: مكة شرفها الله تعالى، واستدل على أن التين والزيتون /479/ يريد بهما غير شجرتيهما؛ لأنه لم يذكر إلا المواضع. وقال ابن عباس ?: إن المراد بالتين هو الذي تأكلون، والزيتون هو الذي تعصرون، ويحتمل أن يكون أراد هذا؛ وهذا لأن الاسم متوجه لذلك، ودلالة المعنى غير مانعة عن التوجه إليهما، وفي اختصاصه بالتين والزيتون من النبات دون غيرهما، إذ لم يقسم الباري في كتابه بشيء من النبات غيرهما، إشارة إلى تعظيم شجرة الزيتون؛ إذ ضرب بها المثل لنور الإيمان في قلوب المؤمنين.

ولما كان المثل في ظاهر اللفظ يتوجه إلى الباطن المركب في القلب الجسماني من الجانب الأيسر من الصدر، ويتوجه إلى الظاهر، ولكنه بعيد الفهم إلا على الأقوياء في العلم؛ لأن الإيمان لا يتم إلا بتمام جميع أركانه، وكأن في الزيت لا

(1) بياض في الأصل، ق. بمقدار كلمتين.

١٬٢٩٥ / ٣٦٬٧٥٥