الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٥يطلب للمثل به إلا زيته، قرنه الباري بنبات طيب ظاهره وباطنه وريحه وهو التين، إشارة إلى أن المؤمن المضروب مثله بسراج زيت الزيتون كله صالح ظاهره وباطنه، كالتين الذي لا يلقى منه شيء(1)، وإشارة إلى تفسير الإيمان المضروب مثله لا يكون كذلك إلا أن يتم أركانه ظاهرا وباطنا، وفي هذا المعنى خلاف لقومنا أهل الخلاف.
ثم قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين:6،5،4] /480/ ولهذا معنيان: أحدهما ظاهر والآخر باطن:
أما الظاهر: فهو معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل مولود يولد على الفطرة، وإنما يهوداه وينصراه ويمجساه أبواه»(2)، والمراد بهذا المعنى: أن كل مولود ولد فإنما هو مولود على الإيمان؛ أي على إيمان أبيه آدم - عليه السلام -؛ لقوله في أولاد أوليائه الذين هم يموتون صغارا قبل الحلم: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:21]، فجميع الناس أصلهم نسل آدم ونسل نوح، ومحكوم عليهم بذلك قبل البلوغ بحكم السلامة من التعبد، وربما على الأصح أنه بحكم السلامة في الآخرة، وإنما يحكم عليهما بأحكام الدنيا دون الآخرة بأحكام أبويه في التسمية لهم بذلك، وفي النجاسة، وفي ترك جبرهم بعد البلوغ إلى الدخول في الإسلام، وبعد البلوغ إلى أحكام أنفسهم بأحكام أبويه إن قام على دينهما، فبعد ما كان على فطرة الإسلام والسلامة لم يسلك سبيلهما وخالف الحق، فردوا إلى العذاب الأليم المقيم، بعدما