الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٨٠وقيل: إنه يقف على واحدة فتصح له. وقيل: إن أحدهما تكون حجة، والأخرى عمرة، وعلى هذا فيكون بمنزلة القارن، وكلّه فيما يقع لي غير بعيد من الصواب في الرأي، وإن كان الأول هو الأقوى في نظر أهل الفهم من ذوي البصيرة في العلم.
قلت له: فإن كان أهلّ بعمرتين في أشهر الحج، فما يكون ذلك؟ قال: قد مضى القول بذكر ما في هذا من الاختلاف في حكمه من قول المسلمين في بطلانهما جميعا على قول، وثبوت أحدهما له(1)، وعليه في قول ثان. وعلى قول ثالث؛ فيكون أحدهما حجة، /77/ والأخرى عمرة.
قلت له: وإذا لم يَنْوِ في إحرامه بشيء منهما، بل أحرم على ما أحرم عليه أصحابه؟ قال: قد قيل: إنه يكون على ما عليه أحرموا.
قلت له: فإن اختلف أصحابه في إحرامهم، فأحرم أناس منهم بحجة، وآخرون بعمرة، وبعضهم قرن، وبعضهم تمتع؟ قال: فإن كان ذلك في غير أشهر الحج فهو في المعنى متفق، وإن اختُلف في ظاهره؛ لأنّه كله على انعقاده راجع إلى شيء واحد، وهو العمرة؛ لأنّ الحج لا ينعقد إلا في أشهره المعلومة له، وإن كان ذلك في أشهر الحج، فهو على اختلافه، ويكون لكل منهم في إحرامه ما قد نواه، وقد قيل: في موضع الاختلاف منهم في إحرامهم: إنه يكون محرما بحجّة، والذي في نفسي؛ أنه على ثبوت ذلك له، وعليه يكون بمنزلة القارن يطوف، ويسعى لعمرته، ولا يحلّ من إحرامه إلى محل هديه؛ لأنّه إذا صح له ذلك فثبت عليه، لم يصح له عندي وجه يخرج به من إحرام بعض أصحابه، إلى
(1) زيادة من ق.