قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٨٢

قلت له: فإن أغمي عليه قبل أن يُحرم، هل يجزيه إهلال أصحابه عنه؟ قال: قد قيل في هذا باختلاف من المسلمين؛ ففي قول بعضهم: إنه يجزيه. وقيل: لا يجزيه ذلك.

قلت له: /79/ وإذا أحرم بالحج، أو بالعمرة، أو بهما جميعا، ولبّى ثم سار، فما الذي يكون عليه من التّلبية في مسيره إلى مكة، وعند نزوله في سفره إليها قبل وصوله؟ قال: أمّا شيء محدود فيها بعد انعقاد الإحرام بها؛ فلا أعلمه مما يحد بشيء، وأمّا هو؛ فقد قيل: فيما يستحب له أن يكثر منها واقفا، وسائرا راجلا كان، أو راكبا، فيلبّي عند قيام الراحلة، وإذا صلى، وعند قيامه من النوم، وإذا علا سهبا، أو لقي ركبا، أو هبط واديا في ليل كان ذلك أو في نهار، ويلبّي بالأسحار(1)، وإذا طلع الفجر، ويلبّي على غير وضوء، ولا يقطع التلبية؛ فإنها من شعار الحاجّ، فينبغي له أن يكثر منها.

قلت له: ويلبّي، ولو كان على غير طهارة؟ قال: هكذا قيل.

قلت له: فإن تركها من غير عذر، ولم يلبّ إلا ما أحرم به منها حتى قضى أو عمرته (ع: أراد حجه أو عمرته)، هل يفسد عليه إحرامه أم لا، وما الذي يلزمه على ذلك؟ قال: لا أعلم؛ إلا أنه ترك فضلا، وأما فساد إحرامه عليه بتركه لها بعد أن أحرم بها؛ فلا أعلمه من قول المسلمين، وأما هو؛ فقد قيل فيه: إنه أساء، ولا شيء عليه. وقيل: إذا لم يلبّ بعد أن أحرم حتى أحلّ؛ فعليه دم. وقيل: إذا تركها حتى تمضي عليه الصلوات الخمس كلها؛ فعليه دم، ولا يبعد أن

(1) ق: الأشجار.

١٢٬٩٥٢ / ٣٦٬٧٥٥