قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦

أعددنا(1) له أن لو بقي على ما كان عليه بالعلم والعمل، النعيم المقيم، ولله عباد بقوا على سبيل فطرة الإيمان بالإقامة عليه بالعلم والعمل، وهما معنى قوله تعالى: ﴿آمَنُوا﴾ بالعلم، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ العمل بالعلم.

والمعنى الباطن: خلق الله الإنسان في أحسن /481/ تقويم، وجود هذه العين البصيريّة التي فيها الأمر الناهي بأمر الله ونهيه الذي أمرناه باتباعه، وجعلنا من أطاعه فقد أطاعنا، ومن عصاه فقد عصانا، وأكرمت بهذا المعظم المكرم الذي على مثال أنبيائي ورسلي وملائكتي هذا الإنسان، وله نفس مدبرة رديئة تريد هلاكه، ونهيناه عن اتباعها، وأمرناه باتباع الأمر المعقل لها عن ذلك بعقال التقوى، ووعدناه باتباعنا بقربنا وجوارنا بالثواب، وباتباعها البعد عنا، وأوعدناه على ذلك بالعقاب، فلم يسمع لقولنا ولا لقول رسلنا إليه، فرددناه أسفل سافلين من الرضا والقرب والثواب إلى السخط والبعد والعقاب.

وفي هذه العين البصيرية وفي الأمر الذي بها(2) ضرب الله مثلا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (34) اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور:34،35]، ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:39]،

(1) ث: عددنا.

(2) زيادة من ث.

١٬٢٩٧ / ٣٦٬٧٥٥