قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٩٤

قلت له: وإذا أحرم في ثوبي إحرامه، إلا أنهما من المصبوغ بما لا يجوز في الإحرام لبسه، فما يكون عليه في ذلك؟ قال: قد مضى من القول ما يدل بالمعنى على هذا في العمد وغيره، فانظر فيما تقدم تجده واضح الحكم؛ في العمد على العلم؛ أنّ عليه دما، وفي حال النسيان ينزعه فيلبّي، ولا شيء عليه، إلا أن تمضي عليه يوم أو ليلة، وعلى قول ثان: فحتى تمضي عليه يوم وليلة، والجهل مثل العمد في نفس الجزاء. ويخرج فيه على قول: إنه مثل النسيان في ذلك.

قلت له: فإن لم يجد غيرهما، ولم يمكنه غسلهما حتى /92/ يذهب عرفهما، أو لونهما؟ قال: فليحرم فيهما فالله أولى بعذره، وعليه مع ذلك الفدية.

قلت له: وكذلك فيما يلزمه إن لبس الخفين، ولم يقطعهما من أسفل الكعبين، أو لبس قلادة، أو قفازين، أو أنّه عقد على نفسه شيئا؟ قال: نعم، إلا هيميانه، فإنه يجوز له عقده، وقد مضى القول في ذلك.

قلت له: وإذا لبس المحرم القميص، والسراويل، والعمامة في حال واحد، أيكون عليه جزاء واحد، أو أكثر من ذلك؟ قال: قد قيل: إنه يكون عليه جزاء واحد لا غيره؛ لأنها لبسة واحدة.

قلت له: وإن لبس كلّ واحد من هذه الأشياء، بعد أن خلع الآخر بغير عذر، يكون له في ذلك؟ قال: فلا بد على ما أرى في هذا أن يلحقه معنى الاختلاف؛ فيخرج فيه على قول: إنه يكون عليه لكل واحد على هذا جزاء. وعلى قول ثان: فإن كان ذلك قد أتاه في مقام واحد؛ فجزاء واحد، وإن كان في مقامات؛ فلكل مقام جزاء من الكفارة. ويخرج على قول ثالث: أن لا يكون عليه إلا جزاء واحد، ما لم يكفّر لشيء من ذلك، ثم يلبس الآخر من بعد، فإنه

١٢٬٩٦٤ / ٣٦٬٧٥٥