الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧فقيل: هو مثل للنبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن العظيم والمدينة التي حل بها، /482/ فالزجاج مثل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والزيت مثل للقرآن العظيم، والمشكاة مثل لمدينة يثرب، والزجاجة مسجده. وقيل: هو مثل لهذا، ومثل لإيمانه وقلبه وصدره. وقيل: هو مثل لهذا كله، ومثل للإيمان في قلب كل مؤمن ولي لله تعالى، وهذا هو الصحيح؛ لأنه إذا كان للكلام وجهان من المعاني الصحيحة، فمن تقصير حقه أن يحمل على معنى واحد، فكيف إذا كان له وجوها كثيرة.
والمعنى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ أي: معرفته هي نور واضح في كلّ آية من آيات الأرض والسموات و ﴿مَثَلُ نُورِهِي﴾؛ أي: معرفته التي هي العلم به وبدينه والعمل به، ونور المحبة لله من عبده، ونور محبة الله لعبده كسراج عظيم الإضاءة، والسراج في زجاجة هي في لونها وبياضها وصفائها وكربتها، ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ مبالغة في وصفها بكذلك، والكوكب هو النجم، والدراري سبعة أسفلها القمر، وهو في سماء الدنيا، ثم عطارد في السماء الثانية، وليس فيها غيره ثم الزهرة وهي في الثالثة وليس فيها غيرها، ثم الشمس وهي في السماء الرابعة وسط السموات لتضيء ما أعلاها وما هو أسفلها، ثم المريخ وهو في الخامسة وليس فيها غيره، ثم المشتري وهو في السادسة وليس فيها غيره، ثم /483/ الزحل وهو في السابعة وليس فيها غيره، والمنازل(1) في الفلك الثامن، وفوق هذا الكرسي والعرش وفيهما اختلاف:
فقيل: الكرسي علمه. وقيل: رحمته. وقيل: إنهما أفلاك، وبقية النجوم في سماء الدنيا، ولا يطلق اسم الدراري إلا على هذه السبعة المذكورة، وأنورها
(1) ث: والنارك.