قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٠٠

قلت له: فهلّا من إجازه في أن يجعله على رأسه عصابة؛ لدفع ما به من أذى أم لا؟ قال: بلى؛ لأنها مما قد أجيز على هذا، ولا شيء على من لوى ما لم يبلغ نصفه. وعلى قول آخر: أكثره فيلزمه الفداء، وإن عقدها فلابدّ معه وأن يكون في العمد الجزاء، فإن نسي جاز لأن يلحقه معنى ما في مثله من حكم في عدله.

قلت له: فإن عرض له ما يدعوه إلى أن يحكه، أيجوز له؟ قال: نعم، قد قيل: بجوازه، إلا أنه يؤمر أن يكون برؤس أنامله، ولا شيء على فاعله.

قلت له: فإن كان بأظفاره، أو بكل أصابعه أو براحة كفه، ماذا عليه فيما قلّ أو كثر في مقداره؟ قال: فعسى أن لا يلزمه شيء، وإن خالف إلى غير ما به يؤمر في فعله، ما لم يُدْمه أو يقتل شيئا من قَمله، أو يسقط شيئا من شعره الحي لأجله.

قلت له: فإن كان في لحيته فالقول فيها كذلك؟ قال: نعم؛ لأنهما في هذا كأنهما على سواء؛ إن صح ما عندي /99/ في ذلك.

قلت له: فهل له أن يدهنهما بما لا طيب فيه من أدهان، أو يمشطهما؟ قال: ففي الرّواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الحاج أشعث أغبر»(1)؛ فينبغي له أن يتركهما في هذا الموضع على حالهما، فإنه به أولى؛ إلا من ضرورة إليهما أو إلى شيء منهما.

(1) أخرجه البيهقي في الصغير، كتاب المناسك، رقم: 1541. وأخرجه أبو يوسف في آثاره بلفظ قريب، رقم: 473.

١٢٬٩٧٠ / ٣٦٬٧٥٥