الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٠٦الباب السادس فيما يجوز للمحرم فعله في بدنه من قطع الشعر والأظفار وخروج الدم وما يفسد الحج من الرفث والجماع والفسوق والجدال(1) وما أشبه ذلك من النظر والمس
قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة:197]؛ أي ألزمه نفسه بالنية، والإحرام، والتلبية، ﴿فَلَا رَفَثَ﴾؛ أي: فلا جماع؛ لأنه يفسد الحج، أو فلا فحش من الكلام؛ لأنه يكره، ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾؛ أي: ولا خروج عن حدود الشريعة. وقيل: هو السباب والتنابز بالألقاب، ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾؛ أي: ولا مراء مع الرفقاء، والمكارين، وإنما أمر باجتناب ذلك.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: والفسوق، والجدال المذكوران مع الرفث؛ لا يبطلان الحج بإجماع. وقيل: إن ذلك مما يقع من مخاصمات الناس حتى يخرجوا عن(2) الحق؛ لأن الله تعالى أمر بترك الجدال، فقال /105/ لنبيه - عليه السلام -: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:125]، والجدال المنهي عنه هو: ما لم يأمر به، والفسوق كل شيء محرم فِعلُه، وذكر أنّ [ابن عباس أنشد شعرا ذكر فيه النساء وهو محرم فقيل له: أترفث يا](3) ابن عباس؟ قال(4): إنما الرفث ما تكلم