قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٠٩

الجزاء، والبدل بمنزلة الدّين، فإن هو رجع إلى ميقاته فأحرم بها، وأتمها؛ جاز له، ولم يكن عليه غير ذلك فيها، وإن لم يرجع إليه فيحرم بها، ومضى على أمره حتى قضى التي أفسدها لم يجزه عن البدل، وعلى كل حال، فإذا جاء وقت الحج وأحرم به؛ جاز له، وعلى إتمامه له فحجّه تام، ولا يبين لي غير ذلك على حال إلا على رأي من يثبت انعقاد الحج بالإحرام في غير أشهره، فعسى أن يلحقه على فساده /108/ عليه في عامه ذلك معنى الاختلاف إن صح في الرأي ثبوته، والله أعلم.

قلت له: فإن رجع إلى ميقاته؛ ليحرم منه لأداء العمرة في أشهر الحج، فأتمها ثم أحرم بالحج وقضاه، أَيتمان له جميعا على هذا؟ قال: نعم فيما يبين لي في ذلك، وعليه الهدي؛ لأنه قد تمتع بالعمرة إلى الحج.

قلت له: فإن لم يرجع إلى ميقاته؛ ليحرم بها، وأحرم بالحج في أشهره، ثم بدا له أن يرجع فيحرم بها، هل له ذلك؟ قال: لا يبين لي ذلك.

قلت له: وإن هو أحرم بها من ميقاته بعد أن قضى حجه، أيجوز له، وإن أتمها أيجزيه في البدل ويلزمه هدي لذلك؟ قال: لا يجوز له ويجزيه في البدل، وأما لزوم الهدي له فلا أعلمه، وأما الذي عليه من الجزاء لإفسادها، فلابدّ له منه، فيذبح بمكة أو بمنى، ويطعمه الفقراء، ولا يأكل منه شيئا.

قلت له: وإن كان قد تمتّع بالعمرة إلى الحج في أشهره، وأفسدها بذلك؟ قال: قد قيل: إنه بإفساده لعمرته على ذلك يفسد حجه. وقيل: إنما تفسد عمرته لا غيرها، فإن هو رجع إلى ميقاته فأحرم لها، وأتمها ثم أحرم بالحج، وأتمه ثبت له الجميع فصح، وإن لم يرجع إلى الإحرام بالعمرة من ميقاته، وأحرم بالحج فأتمّه جاز له وصح، وبقي /109/ عليه بدل العمرة بمنزلة الدين، فينبغي له أن يعجّل في أدائها مع القدرة.

١٢٬٩٧٩ / ٣٦٬٧٥٥