قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨

الشمس والقمر والزهرة والمشتري، فدلّ على أنه ضرب مثلا للزجاجة بأحد الأربعة، وأحقها الشمس ثم القمر وهما المراد كما سنبينه، والزجاجة في مشكاة وهي الكوة في جدار البيت غير نافذة إلى الجانب الآخر الواسعة التي يرفع فيها المتاع، ولا يبعد أن يكون المراد فيها أن تكون بيضاء ساطعة البياض، مصقولة كالمرآة الصافية المشيدة بالشيد المتخذ من كلس الحجارة بالنار القوية حتى ابيضّ، وهو النورة والكوة في بيت هو كذلك في صفاء جدره وبياضها وتلألأ صقالها، والزاج يستمد من دهن زيت زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها لشدة صفائه وبياضه يضيء بغير نار، ولقوله: "لا".

و"لا" معاني؛ أحدهما: أنها لم تختص بالشمس من جهة دون جهة من شرقها ولا من غربها، بل قد أشرقت عليها من كلتا الجهتين، ولكن يدل المعنى على أنها لا باستغراق الطرفين من الوقت، فإنه لو كانت كذلك لما احتاج في وصفها بلا، ولا. والمعنى الثاني: أنها(1) لم تكضها /484/ حرارة الشمس من جهة شرقها ولا من جهة غربها، بل قد نضجتها باعتدال حتى خرج دهن ثمرها أبيض صافيا.

والمراد بذلك العلم الإلهي الحقيقي الإيماني الذي هو دين العدل، الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، مما هو خارجي(2) عن الحكمة في التعبد عن حد الكمال فيها، بل هو حكمة محكمة ربانية بالغة بمقدار؛ أي: بمقدار ما أرادها في إظهارها، لا أنه لا يقدر أن يأتي بأحكم منها، بل هو على كل شيء قدير،

(1) زيادة من ث.

(2) ث: خارج.

١٬٢٩٩ / ٣٦٬٧٥٥