قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩

فليست هذه حد قدرته في أحكام حكمتها، بل هو على قادر بلا نهاية. والإفراط التجاوز فوق الحكمة، والتفريط التقصير عن تمام الحكمة، فلاجتماع نور العلم ونور السراج ونور القلب الذي كالزجاجة ونور الصدر الذي كالمشكاة؛ لأنّ القلب في الصدر في الجانب الأيسر منه، فلاجتماع هذه الأنوار نور على نور، فلا يستطيع الشيطان أن يأتي إلى هذه العيون مختفيا إلا ويروه ويطردوه، وهذا مثل ليتجلى(1) نور الإيمان بالعين البصيرية.

وليس الإيمان هو العلم بالله وبدينه فقط، فدل على أنه لم يرد نور معرفته ومعرفة فيها فقط؛ إذ قد يعلم المرء ذلك ولا إيمان فيه، ودلّ على أنّ العلم نفسه بغير نور الإيمان فيه لا نور له في العيون العقلية، وإن كان هو في نفسه نور، ولكن إن(2) تجلى للعين الغريزية فإنما تنظره من مكان بعيد غير /485/ مقابل لحرمتها، كما ترى العين الشمس من أول طلوعها في يوم غيم، أو ترى النجوم من مصابيح البيت النافذات من البيت المظلم، فلو دنت تلك النجوم إلى البيت لأشرق البيت بأوضح من الشمس من مكان بعيد.

وصح أنّ الله تعالى ينزل شمس الإيمان وسراج الإيمان على هذا الأمر المتصرف من العين البصيرية قريبا منه، وهو في بيته الذي هو القلب مهما انجلى عنه سحاب رين الغريزية والمدبرة وولياها أمريهما، وانبعثت إرادتهما بالقوة، فمن حين يعلم الله تعالى منها أنّها هي الغالبة وأن لها التصرف، أنزل الله عليها هذا النور العظيم، فأشرق من بيتها أو منها في جميع بيت العيون، فيكون هي لها جهتين

(1) ث: لتجلي.

(2) ث: وإن.

١٬٣٠٠ / ٣٦٬٧٥٥