قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٢١

قال أبو بكر: إلا أن يصوم المحرم؛ فلا يرجع بشيء. وقال أبو ثور: لا شيء على المحرم. قال أبو بكر: وبه نقول، وفيه قول ثالث: وهو أنّ على المحلق دم، وعلى الحالق فدية، هذا قول أصحاب الرأي. وقال عطاء: في محرم أخذ من شارب المحرم: إن عليهما الفدية.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: /121/ إنّ المحل إذا حلق المحرم بغير أمره، خرج في معنى الحكم عليه الفدية، لا معنى الكفارة في الفدية؛ لأن ذلك يباح له من طريق الإحلال، وقد يشبه في معاني قولهم أن تلزمه الفدية؛ لأنه قد أحل عليه ما يجب به عليه الفدية، ومعي أن ذلك من طريق الضمان مما يتعلق عليه في المال إذا أتلفه عليه، فإذا ثبت معنى هذا، فإن صام المحلوق رأسه؛ فلا شيء على الحالق كنحو ما حكي، إن صام المحرم فلا يرجع عليه بشيء.

مسألة: ومن أوقد نارا؛ ليصنع طعاما، فهبت الريح فحملت إليه النار، فأحرقت منه شعرا، وهو محرم من يده أو وجهه؛ إن هذا مما يختلف فيه؛ فيخرج عندي في بعض القول: إنه لا دم عليه؛ لأنه خطأ، ولأنه لمعنى. ويخرج عندي في بعض القول: إن عليه دما، ولا يعذر بالخطأ، وإن كان فعل هذا مرارا في أوقات، ولم يكن كفر؛ فيخرج عندي في معاني أقوال أصحابنا في ذلك: تشديد وترخيص، فإن تقرّب الفاعل إلى الله بدم عن ذلك، فهو أحب إليّ من تركه، وما أحب التّشديد على أحد يسعه الترخيص، فانظر لنفسك في ذلك، ولا تأخذ من قولي إلا بما وافق الحق.

مسألة: ومن نتف شعرة من جسده ثم تصدق، ثم نتف أيضا؛ فإنه /122/ يتصدّق أيضا، وما دام يفعل؛ فليتصدق في الشعرة مسكين، وفي الشعرتين مسكينان، وفي ثلاث الشعرات؛ دم، والعمد والخطأ في الجزاء؛ سواء.

١٢٬٩٩١ / ٣٦٬٧٥٥