قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٢٥

ومعي: أنه إذا كان على وجه الحدث لغير معنى يكون فيه عذر، فخلع اللباس ثم لبسه ثانية؛ إنه قد قيل: عليه كفارة ثانية.

ومنه: قال أبو بكر: قال عطاء: لا شيء على من مس لحيته، أو حكها، فخرج في يده شعرة. وقال إسحاق فيمن حلق رأسه ناسيا؛ لا شيء عليه، وكذلك إن تطيب ناسيا. وقال الشافعي: يوجب في الحلق ناسيا فدية. وقال مالك في الموطأ: فيمن حلق عن شجة في رأسه لضرورة، أو حلق شعره لموضع المحاجم، وهو محرم ناسيا أو جاهلا؛ عليه الفدية. وحكى ابن نافع عنه أنه قال: في الرجل ينزع مخاطا ناسيا من أنفه، /126/ فينزع منه شعرا، أو نفخ تحت قدره، أو أدخل يده في التنور، فأصاب شعره لهب النار؛ لا فدية عليه. وقال الثوري: من حلق متعمدا، أو ناسيا؛ عليه الكفارة. قال أبو بكر: لا شيء عليه.

قال أبو سعيد: وأمّا على التعمد أو الجهل؛ يمنع ذلك، فمعي أنه يخرج معنى قول أصحابنا ثبوت الجزاء عليه، وعندي أنه يخرج في معنى الخطأ أن يريد شيئا، فيصيب بفعله شيئا محجورا، فيحدث حدثا مما يلزمه الفدية؛ أنّه يختلف في الفداء عليه، ويعجبني أن لا يكون عليه فداء؛ لأن الفداء إنما هو عقوبة، والفداء مرفوع إثمه، وكذلك عندي يشبه النسيان إذا فعل ذلك ناسيا لإحرامه، وهو ذاكر لفعله، فيشبه عندي معاني الاختلاف في الجزاء، والنسيان عندي للإحرام، مع التعمد للفعل الذي يوجب الجزاء أشد، وهذا نسيان يشبه العمد؛ لأنه عامد للفعل، ويعجبني أن لا يكون عليه الجزاء؛ لأنّ النسيان بما يلزم في الفعل مع القصد للفعل لم أجده مما يزيل معاني الإحكام.

ومنه: قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أنّ المحرم ممنوع من أخذ أظفاره، وأجمع من يحفظ عنه منهم على أنّ له أن يزيل عن نفسه ما كان منكسرا منه، وممن

١٢٬٩٩٥ / ٣٦٬٧٥٥