الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٢٧شيء. وقال ابن القاسم صاحب مالك: فيمن أراد يداوي قرحة فلم يقدر على ذلك إلا أن يقلم أظفاره؛ لا شيء عليه.
قال /128/ أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ عليه الكفارة، ولو كان ذلك عن عذر يفعله إذا لم يكن عابثا، ويخرج مخرج الفدية فيما يقع لي فيه من النفع، أو يميط عنه من الضرر، ولا يقع موقع الحدث، إلا أنه يحادى به في الفدية عندي معنى ما يوجب الكفارة في الحدث، في الظفر مسكين، وفي الظفرين مسكينان، وفي الثلاثة فصاعدا دم، فيخرج ذلك على معنى الإطلاق. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن كتاب منهج الطالبين: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:196]، حيث محل(1) ذبحه، وأكله، والانتفاع به، فمن كان حاجا؛ فمحله يوم النحر، وإن كان معتمرا فمحله؛ يوم يبلغ هديه الحرم. وقيل: إنّ أناسا من المسلمين خرجوا مهلّين بعمرة، فنزلوا دون الحرم، فلدغ صاحب لهم، وأقاموا له فشق ذلك عليه، ولم يدروا كيف يصنعون؟ فمر بهم عبد الله بن مسعود، فسألوه عن ذلك. فقال: ليبعث بهدي إلى مكة، واجعلوا بينكم وبينه يوما علامة، فإذا ذبح الهدي؛ فليحل، وعليه قضاء عمرته، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾؛ وهو في حال الإحرام، ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِي﴾؛ مريضًا مرضا يحتاج فيه إلى التداوي، أو به أذى من قمل أو غيره، /129/ وألجأه الاضطرار من ذلك إلى حلق رأسه؛ فإنه يحلق رأسه، ويفتدي بصوم ثلاثة أيام، أو صدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو نسك ذبيحة، أعلاها
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يحل.