الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٢٨بدنة، وأوسطها بقرة، وأقلها شاة، أمّا الصوم؛ فإنه يصوم حيث شاء من البلاد، وأمّا النسك والإطعام؛ فقيل: يجب أن يكون بمكة. وقيل: في أي موضع شاء؛ لأن ذكر ذلك منهم في الآية.
مسألة من تفسير بعض قومنا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، الخطاب(1) للمحصرين؛ أي: لا تحلقوا حتى تعلموا أنّ الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ مكانه الذي يجب نحره فيه، والمرض: هو المرض الذي يحوجه إلى الحلق، والأذى: هو القمل، والجراحة، فإذا حلق ففدية من صيام ثلاثة أيام، أو صدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من برّ أو غيره، والنسك هو الشاة، وعن كعب بن عجرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «لعلك أذاك هوامك»؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: «احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين /130/ أو نسك شاة»(2). وروي أنه مرّ به، وقد قرح(3) رأسه فقال: «كفى بهذا، وأمره أن يحلق، ويطعم أو يصوم أو ينسك»(4). انتهى، فينظر في ذلك.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قال الله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِي} [البقرة:196] الآية؛ فقد قيل: إن الصيام ثلاثة أيام إلى ستة
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الخطاء.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1814؛ ومالك في الموطأ، كتاب الحج، رقم: 238؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 9091.
(3) في الهامش: قرح كمنع، حرج وكسمع خرجت له القروح، وهي القروح الجروح.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1817؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1201؛ وأحمد، رقم: 18128.