قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٢٩

أيام، والصدقة إطعام ستّة مساكين إلى عشرة، والنّسك شاة لمساكين مكة، وكل هذا(1) في مكة، وقد روي أن هذه الآية نزلت في كعب بن عجرة، وأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ عليه والهوام تتناثر من على رأسه، فقال: «أيؤذيك هذا يا كعب؟» قال: نعم، قال: «فاحلق وافتد بنسك شاة، أو فأطعم ستة مساكين؛ ثلاثة أصواع حنطة، أو صيام ثلاثة أيام»(2). وأخبار في معنى هذا الحديث تختلف ألفاظها، فمن أصابه وجع في رأسه وهو محرم، أو به أذى من هوام، أو قمل، فحلق وفدى كما ذكر الله، وأمره رسوله، وأرجو أنّ للمرأة عند الضرورة ما للرجل في ذلك.

قال أصحابنا: ليس للمرأة ما للرجل عند الضرورة أن تحلق رأسها.

مسألة: قال أبو المؤثر: ذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى كعب بن عجرة، وهو يوقد بقدر له /131/ وهو محرم، وهوام رأسه تتناثر على وجهه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «احلق، وافتد»(3)، وقد أنزل الله الرخصة في الفدية فقال في المحرم: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فجعل الفدية لمن حلق رأسه من الأذى قبل محل الحلق، والفدية: صيام ثلاثة أيام، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة أيام، والصدقة: إطعام ستة مساكين إلى عشرة، والنسك: شاة ثنيّة، فما فوق ذلك فهو مخيّر في هذا إن شاء صام، وإن شاء

(1) ق: لهذا.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الحج، رقم: 1814؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1201؛ ومالك في الموطأ، كتاب الحج، رقم: 238.

(3) تقدم عزوه.

١٢٬٩٩٩ / ٣٦٬٧٥٥