الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٠كالمشكاة النافذة، فيلج نور الإيمان فيها فيشرق في البيت، فتكون هي لها جهتان كالمشكاة النافذة، فيلج نور الإيمان فيها، فيشرق في البيت، فتكون هي في المثال العين المدبرة كالسراج في بيت القلب وطبقات من أبى(1) عينها كالزجاجة، وهي في جهتها(2) كأنها مشكاة نافذة قد نفذت شمس الإيمان منها، فكانت كأنها سراج في البيت.
ويمكن أن ينزل هذا متى شاءت نزوله، وقدرت على زوال الكثائف في بيتها، وتكون العيون في مثال ثلاثة في البيت لهم عيون ناظرة، ولكن لظلمة البيت لا ينظرون، فإذا أشرق عليهم هذا النّور رأوا جميع كل منهم ما يتمثل لهم من العلوم، وبطل تخييل المدبرة، وإن خيلت ضيعوا عليها، وكان الأمر الذي بالعين المدبرة /486/ هو المتولى للأمر والنهي، والملك منقاد له(3) يفعل ما يأمره به وما يعلمه أعرضه عليه، وكذلك ما تعلمه النفس المدبرة أعرضته على هذا المتصرف، واستلذّ الكل ذلك للذة النور على الظلمة، وعمل الكل بما يأمرهم هذا الآمر، ثم وصفهم بثمرة ذلك النّور فيهم منهم والعمل فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور:38،37،36].