قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٣٦

قلت له: وكذلك إن كان قد فعل /138/ ذلك لغير معنى؟ قال: نعم، ولكني لا أراه خارجا من معنى الاختلاف، ما بقي في حيز الخطأ لم يخرج عن دائرته إلى العمد، وعلى هذا فكأنه ما لم يكن أراده هنالك في موضع ما يحتمل وجه البقاء على السلامة من كونه على ذلك من فعله، لابد وأن يلحقه معنى ذلك.

قلت له: وإذا جاء إليه أحد، أو مر عليه بنار، فأراد أن يتناولها أو يأخذ منها في شيء لمعنى يريده، فأحرقت(1) عليه شعرة، أو شيئا منه، هل عليه جزاء في ذلك؟ قال: فإني لأرى هذا مما يخرج على معنى الخطأ، وقد مضى القول فيه بأن بعض المسلمين يوجب فيه الفدية في ذلك، [وبعضهم يقول فيه: إنه لا شيء عليه في ذلك](2).

قلت له: وإذا كان يعالج شيئا من الأطعمة بالنار، أو أنه بها يصطلي من البرد، أو أنه أوقدها لمعنى آخر، فهبت ريح فاحترق من يديه أو غيرهما من بدنه شعرة، أو شعرتان، أو أكثر من ذلك؟ قال: فهذه مثل الأولى التي قبلها، والجواب فيهما واحد؛ لأنهما على سواء، ولا فرق بينهما على ما أرى، والله أعلم. فانظر في ذلك.

قلت له: فإن كان تعمّد لإدخال يده في النار لمعنى أراده، ولابدّ له منه؟ قال: قد قيل: إنه إذا تعمد لإدخال يده في النار فاحترق شيء من شعره؛ فعليه الجزاء. ويعجبني في مثل هذا أن يكون في موضع ما يحتمل /139/ أن يسلم من حرقها إن يكون بمنزلة الخطأ إذا لم يرده، وفي موضع ما لا يحتمل أن يسلم منها أن يكون

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فأخرقت.

(2) زيادة من ق.

١٣٬٠٠٦ / ٣٦٬٧٥٥