الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٣٨قلت له: فإن كان لمعنى إلا أنه زاد على المجزي له في الغسل أو العرك؟ قال: أما تزايده في الغسل عن المجزي له، فلا أعلم أنه مما يزيد به عليه معنى في(1) الجزاء، تقريبا له إذا كان في الأصل مما لا ينجزّ به الشعر، ولا ينقلع في الأغلب، وأما العرك؛ فإن كان لا يمكن معه في شعره أن يسلم من التقلع، أو التجزز في الأكثر من أحواله، فكأنه يقرب من أن يلحقه معنى العمد في الشبه، وإن لم يرد به ذلك.
قلت له: فإن دنا من صبي، أو احتمله فمد يده إليه، فلم يشعر إلا وقد جدب شعرا من لحيته أو غيرها من بدنه، فانجز أو انقلع، أيكون عليه شيء في ذلك؟ قال: قد قيل في مثل هذا: إن عليه الجزاء؛ لأنه قد تعمد لذلك، ولا يبين لي على هذا من أمره أن يكون على غير الإرادة لذلك، بمعنى العمد بل كأنه يشبه في المعنى أن يكون في معنى الخطأ، فيلحقه معنى الاختلاف في لزوم الفدية له؛ لأنه في الأصل على جواز احتمال كونه /141/ نادرا، مع إباحة فعله يحتمل أن لا يكون ذلك.
قلت له: فإن جزّ، أو قلع من شعره أحد غيره في نومه؟ قال: قد قيل: إنه لا شيء عليه. وقيل: بلزوم الفدية له على ذلك.
قلت له: وإن كان ذلك في اليقظة؟ قال: فإن كان بأمره، أو أنه علم بمراده فيه، فلم يدفعه عن نفسه في موضع القدرة على الدفع حين الفعل، ولو بغيره ممن أمكنه أن يستعين به، ويرجو منه الإعانة على ذلك فتركه؛ فعليه الجزاء.
قلت له: فإن كان لم يعلم بمراده، إلا بعد أن أوقع الأمر به، أو أنه علم به، ونوى الدفع له عن نفسه والدفع، إلا أنه أسرع الوثبة، فاختطفه بسرعة لم تكن له
(1) زيادة من ق.