قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٣٩

معها مكنة في دفعه، أو كان في حين غفلة منه في ذلك؟ قال: فعلى هذا؛ فلا شيء عليه، ويشبه أن يلحقه معنى القول بالفدية على رأي في ذلك.

قلت له: فإن لم تكن له قدرة على المنع له من ذاتة، ولا بغيره ممن يقدر عليه، ويرجو منه الإعانة على دفعه، إلا أنه يقدر على زجره، والإنكار عليه بلسانه، فتركه ولم يزجره، ولم ينكر عليه؟ قال: فإذا كان يرجو أن يندفع عنه بالزجر له والإنكار عليه فيرتدع، فتركه في موضع القدرة عليه، فكأني /142/ على هذا لا أرى له مخرجا من ثبوت الكفارة عليه؛ جزاء له في ذلك.

قلت له: وعلى عجزه عن المنع له بحال، فإن كان يعرفه أنه ممن لا يقبل النهي، ولا يردعه النكير، بل ربما يزيد في الحاجة عليه، ومكابرته له على ما قد(1) عرفه من أمره، هل يلزمه أن ينكر عليه في موضع الإياس من رجوعه عن ذلك، وكيف يكون حاله على ترك ذلك؟ قال: فإني على هذا لأرجو أن لابد من أن يخرج فيه معنى الاختلاف؛ فعلى قول من [لا يلزمه](2) إنكاره عليه إذا لم يكن على تقاة؛ فيشبه في المعنى على تركه أن يكون عليه الجزاء على حال. وعلى قول من لا يوجبه عليه؛ فيلحقه على قياده في موضع عجزه معنى الاختلاف في لزوم الفدية له.

قلت له: فإن كان ممن يتقى، وخافه على الامتناع، أو النهي له عن نفسه، أو ماله؟ قال: فهو بالخيار لوجود عذره؛ فإن شاء مضى على النهي، وصبر على ما يكون من الله بينهما في المنع، وعند المكابرة في الدفع، وإن شاء توسع بالرخصة فتركه، ولا شيء عليه، ويخرج أن عليه الفدية في ذلك.

(1) ق: قدر.

(2) ق: يلزمه.

١٣٬٠٠٩ / ٣٦٬٧٥٥