قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٩١

وليس المراد أنهم لا يعملون البيع ولا الشراء، ولكن ذكر أشغل شيء من المحللات عن الله، وأنّ ذلك لم يشغلهم وإن كانوا يعملونه، وقرن ذكر المساجد وعبادة من مثل إيمانه فيها بالسراج في البيت مقارنة في المعنى أنّ ذلك البيت الذي هو مثل المساجد، والسّراج كأنه في مسجد وهم يعبدونه فيه؛ لأن القلب بيت الرب، والمساجد بيوت الله، وكلها يجب تنزيهها، فالمعنى واحد، وهم في المسجد بسراج يقرؤون، وأن الإيمان حقيقة القيام لله بأوامره في مساجد الأرض وفي مساجد القلب وتدنيسها بما لا يصح، كلاهما في القبح سواء، والاحتياج إلى النور في كل /487/ منهما فافهم، فالقيام(1) في المساجد بالإيمان الحقيقي هو من قيام مسجد القلب بيت الرب، إذا أسرج فيه هذا النور الإيماني، وهذا النور لا يأتي إلا بإرادة هذا الأمر؛ لأنه بمنزلة النّبي والرسول.

وتلك معجزته للأمرين الآخرين وشهادته على أنّ أمره أمر إلهي معجز، ولا تأتي المعجزة إلا إذا طلبها المرسول إليهم، وقد ذكر الله تعالى مثالا في ظلمة قلب من لم يشرق(2) الإيمان في هذه العين في قلبه، قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْ‍آنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْ‍ئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَاب (39) ِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور:39،40]، ثم قال: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [النور:41] إلى آخر الآيات، فالذي

(1) ث: في القيام.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: يشرف.

١٬٣٠٢ / ٣٦٬٧٥٥