قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٤٢

على النسيان فأراده، والمخطئ لم يتعمده، وإنما أراد غيره وقصد إليه، فأخطأ به /145/ على غير إرادة، ولا قصد، وعلى كل حال فهم، وإن كان ليس في أحدهم ما يدل على خروجه من الاختلاف في لزوم الفدية له ما سوى المتعمد، فإن المخطئ أقرب إلى العذر من الناسي، وأولى به أن لا يكون عليه شيء، وأما الإثم؛ فلا أعلمه إلا على من تعمد، ولم يكن له عذر على حال.

قلت له: وما القول في الجاهل في لزوم الجزاء له، وثبوته عليه، إذا أتى شيئا على جهله بما يجوز له في دينه، وما لا يجوز له مما يلزم فيه ذلك؟ قال: قد مضى القول في الجاهل أنه في بعض قول المسلمين كالمتعمد. وقيل في لزوم الجزاء: إنه مثل الناسي، والذي يبين لي في الناسي أنه أعذر من الجاهل، وأقرب سلامة في الجزاء، والجاهل في قبح أحواله من سوء أفعاله على مرية من لزومه في الاختلاف، أدنى في بعده بسلامة من المتعمد على العلم، إذا كان إنما يأتي ذلك في جهله؛ لظنه جوازه له، وكان في نفسه لو بان له(1) حجره لامتنع منه ولم يقربه، وإن كان في أمره لا يبالي بما يأتيه على جهله، وفي نفسه أنه لا يرجع، ولو بان له حرامه فلا يمتنع، فهذا والمتعمد على(2) العلم سواء، فلابدّ لهما من الجزاء على إتيانهما لما فيه ذلك، والله أعلم، فينظر في هذا كله /146/ ولا يؤخذ منه إلا الحق، والتوفيق بالله.

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

١٣٬٠١٢ / ٣٦٬٧٥٥