قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٢

له المثل لأعماله كسراب يحسبه الظمآن ماء.

والذي له المثل لعينه من الظلمة والخوف على نفسه من الهلاك في المثل الظاهر، هم في المثل الباطن الذين فيهم العين المدبرة والعين الغريزية، والأمران فيهما قد خالفا الأمر الذي بالعين البصيرية، ودنّسا طبقات مرائيها، وأدمساها برينهما حتى لا تقدر على القيام بإرادتها، وبقيا في ظلمة عظيمة، فهلكت إن لم ينجهما الله تعالى من بحر الهلاك إلى بر التوبة بانكشاف ذلك الظلام عليهما، وإشراق /488/ نجوم الهداية وشمس الإيمان حتى يهتديان طريق السلامة من مهلكات هذا البحر المهلك، فهو مثل آخر للجهل وللجهلاء، وفيه مثل لإيمان التائبين، ومثل للإيمان بالنجوم والشمس والنهار، إلى غير ذلك، وفيه مثل على وجود الرباني في السفينة، وأنه لا ينفع وجوده مع وجود الظلمة وإن أراد السلامة لنفسه ولهم، وإن في أصل وجود ذلك الموج وتلك الظلمة إنما هو من ظلمهم؛ لأنه مثل الذين كفروا، ولا يأتي الغضب إلا من سوء الأفعال، ثم أتى في بقية الآيات ما يدلهم على ما يقشع ذلك الظلام لإشراق شمس الإيمان واتباع الآمر به.

فإن قلت: [هل يعذب](1) هذا الآمر يوم القيامة معهم؟ فأقول: إنّ الله تعالى يغير الصور يوم القيامة على ما ماتوا عليه من الأفعال، فمن مات وقد أرادت(2) نفسه المدبرة ونور العين الغريزية بُعث يوم القيامة وليس فيه نفس أمارة بالسوء، ولا عين يتخيل إليها غير الحق، بل الكل يرى الحق، والكل يحب الله

(1) زيادة من ث.

(2) ث: أنارت.

١٬٣٠٣ / ٣٦٬٧٥٥