الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٥٥قلت له: فإن كان لم يخرج، إلا مع العصر لذلك؟ قال: فإذا لم يتعمد لإخراجه، وإنما قصد إلى إخراج المدة، ولم يزد في عصره؛ فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في لزوم الفدية، وأما أنا فيعجبني أن لا يكون عليه شيء في ذلك.
قلت له: فإن كان به مرض في بدنه، فتداوى بشيء مما يلزم فيه الجزاء، أو كان به أذى من رأسه، فحلق، أو تعمم ضرورة؟ قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ /160/ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:196]، مخير فيما بين هذه الأوجه، وأي شيء اختاره منها وافتدى به جاز له على أصح ما قيل من التأويل لقول الله تعالى في هذا(1)، فأجزاه ذلك.
قلت له: وهل قيل بغير هذا في تأويل قوله تعالى في ذلك؟ قال: نعم، قد قيل: إنّ عليه الفدية بالنسك، فإن لم يجد فالإطعام، فإن لم يقدر فالصيام. وفي قول ثالث: إنه إذا لم يجد النسك مخير فيما بين الإطعام، والصيام، وظاهر الكتاب يدل على التّخيير في ذلك.
قلت له: وما معنى هذه الوجوه الثلاثة، أخبرني بها فإنها مجملة؟ وعلى إجمالها فهي محتاجة إلى تأويل، فلابدّ من ذلك. قال: نعم، ففي قول جابر بن زيد -?-: إنّ الصّيام ثلاثة أيام إلى ستة، والصدقة إطعام ستة مساكين إلى عشرة. وقيل: إن عليه صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، والنّسك شاة تذبح فتطعم الفقراء.
(1) ق: هذه.