قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٣

تعالى؛ لأنّ الولاية يومئذ للعين البصيرية كما ماتوا على ذلك، وإن ماتوا على خلافها فكأن الغريزية والمدبرة هما لم يريدا(1) وجود هذه معهما، فهذه القوة لا تبقى معهما يوم القيامة؛ لأنها لم تخلق إلا نهاية لهما وآمرة لهما، فهي مخلوقة لأجلهما، وصفاتها لا تتغير عن محبتها لله وإرادة الإيمان، /489/ فلا يصح أن تعذب معهما من لم يعص الله طرفة عين، فعلى هذا فإن الله تعالى يرفع هذه القوة، ويملأ موضعهما رينهما كما طلباه فيها ووضعاه عليها، فيبقى كذلك فيها، وهذا ما(2) لا يصح خلافه، فافهم هذه الدقائق، ومن هنا ضلّ من ضلّ من الفلاسفة، وقالوا: إنه يمكن أن يجعل الله يوم القيامة أرواح هذا في جسم أو جسد غيره؛ لأن تلك القوى لا يمكن ذهابها، وكذلك من يفعل الخير وهو كافر إن كان فيه نفس صالحة يظهر منها ذلك الخير، فإذا لم يستحقها جعلت يوم القيامة في غيره، وهذا خطأ.

فإن قلت: إن علم الفلسفة أثنيت عليه صدر الكتاب، وقلت: إنه علم حق، وهذا من علمهم، وقلت: إنه خطأ؛ فأقول: إن علم الفلسفة هو العلم بالحقائق في الأشياء، وهذا خطأ في علم الفلسفة، والخطأ من الفلاسفة في شيء من علم الفلسفة لا يدل على بطلان العلم، حتى في ذلك الذي وقع فيه الخطأ، وإنما يدل على خطأ قائله فيها، كما أنّ علم الشريعة حق، والخطأ فيها خطأ من قائله لا فيها، لا يصحّ أن يكون عقل هذا في هذا، هذا من المحال.

(1) ث: يؤيدا.

(2) زيادة من ث.

١٬٣٠٤ / ٣٦٬٧٥٥