الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٦١قلت له: فإن أوقد نارا على قدره لما أراده بها من نفع فأتت على شيء من شعره؟ قال: فهو من الخطأ، فلا شيء فيه إن ألهبته، ولما يتعرض لها. وقيل: في الجزاء؛ بوجوبه عليه.
قلت له: فإن كان في تعرض لما به من بدنه لإيلاج له فيها؟ قال: فهو عليه، وإن كان من ضرورة إليه.
قلت له: فإن عمل لنفسه، أو لغيره طعاما، فأدخل يده فيها حال عمله له؟ قال: فهذه هي، والتي من قبلها سواء، فالقول فيهما واحد.
قلت له: فإن فعل هذا مرارا، ماذا يلزمه إن أحرق في كل مرّة ثلاثا، أو أكثر ليلا كان، أو نهارا؟ قال: ففي قول الفقهاء ما دلّ على أنه ما كان في مقام /167/ واحد فهو كفارة واحدة؛ ما لم يقطعه بالفداء، وما كان في أوقات متفرقة؛ فلكل ما له من فدية على حدة. وعلى قول آخر: فيجوز في الجميع لعدم تكفيره أن يكون له كفارة.
قلت له: وما نتفه من شعره، أو حلقه بالموسى، أو النورة، أو جزّه، كله سواء؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وهو كذلك، ولا أعلم أنه يُختلف فيجوز فيه غير ذلك.
قلت له: فإن اغتسل من جنابة، أو ما يكون من نجاسة، أو توضأ لما به يؤمر من صلاة، أو غيرها، فانقطع، أو نتف لعركه شيء من شعره لا بعمده، أيلزمه ما له من دم، وما دونه من جزاء، أم لا؟ قال: فهذا من الخطأ، فلا شيء عليه، وعلى قول آخر: فلابد وأن يلزمه ما فيه؛ غير أني أرجح ما قبله فأميل إليه، إلا أن يزيد في عركه لوضوئه، أو غسله على مقدار ما به يجتزي في مثله.
قلت له: فإن كان لغير معنى يوجبه، أو يجيزه له؟ قال: فلابدّ من الجزاء بما يكون له من الفداء.