قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٤

وأما إذهاب(1) قوة من عقل، فمن كان كما أمكن إزالة القوى المنازعة من المدبرة للبصيرة، فافهم ذلك، ولقد أشار إلى العقل وإلى هذه الأمثال فيه الشيخ العالم الرباني أبو نبهان في منظومته: /490/ حياة الأرواح، وعسى أن تكون هذه المعاني وهذه المثالات في هذه الآيات هو الجواب من قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَيَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، والمراد هو السر الإلهي المودع في العين البصيرية، ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:85]، فهو أمر رباني من صفات له أجلّ أن تحصى:

أحدهما: هو أمر رباني لا يطلب إلا الاتصاف بصفات ربه مما يمكن أن يتصف بها، وهو أمر رباني لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وعن الله ربه.

وهو أمر رباني يتنزل فيه أمر ربك، وأمر رباني لم يكن شيء في الوجود أعظم منه مع ربه، ولا أكرم خلقا منه على ربه، ولا أصفى خلقا لله، ولا أدعى منه خلقا لله إلى ربه، ولا يلتذ خلق بذكر الله وبمشاهدته وبرضائه عنه مثله، ولا أحب إلى الله منه خلقا لله إلى ربه، ولا خلقا يحب الله مثله، ولا خلقا أقرب إلى الله بذلك منه.

وهو أمر رباني لا يخطئ أبدا، ولا يعصي الله طرفة عين أبدا، كامل الصفات والأفعال، مقدس من كل عيب كالرسل والأنبياء والملائكة.

وهو أمر رباني قد وجبت طاعته لا عبادته، ومن أطاعه فقد أطاع الله وله الثواب، ومن عصاه فقد عصى الله وعليه العقاب، وولايته لازمة، ولزومها هي لزوم طاعته.

(1) ث: ذهاب.

١٬٣٠٥ / ٣٦٬٧٥٥