الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٧٢مسألة: أحسب عن أبي علي الحسن بن أحمد: وفي المحرم إذا حمل شيئا من الطيب في ثيابه يريد بذلك حفظه من السرق، والغصب، أيلزمه في ذلك دم، أم لا؟ فليس عندي في ذلك حفظ، وأرجو أن لا شيء عليه لسبب الضرورة، والله أعلم.
مسألة عن ابن عباس أنه كان يكره للرجل أن يمس الطيب قبل أن يحرم بيوم.
وقال أبو المؤثر: يستحب للحاج أن يتّقي الطيب قبل /178/ أن يحرم بيومين، ولا يطيّب ثيابه قبل إحرامه، ولا عند إحرامه، ولا بعده، ولا يلبس ثوبا فيه دخنه حتى يغسله، فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك معاوية، وقال: اغسله عنك، وقال: لَأنْ أشمّ(1) ريح بعير منها أحب إلي من أن أشم طيبا من محرم.
وحدثني عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر بغسله»(2)، وعن عمر أنه قال: لأن أجد من المحرم من ريح الحناء أحب إلي أن أجد فيه ريح طيب، فإن المحرم الأشعث الأبهل(3) أفضل، ولا يمسك رأسه، ولا لحيته، ولا يدهنما بشيء من الطيب، ولا غيره. وأجاز بعض قومنا أن يتطيّب المحرم لإحرامه؛ واحتج بما روي عن عائشة أنها قالت: «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي هذه قبل إحرامه»(4).
والطيب ضربان: طيب هو للنساء، وهو الذي يغلب لونه على رائحته، مثل: الخلوق، والزعفران، وما أشبه ذلك، وطيب آخر: لا يغلب عليه اللون، ولا يكون فيه زعفران، وهو مثل: المسك، والغالية، وما أشبه ذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: شم.
(2) أخرجه بمعناه موقوفا البخاري، كتاب الحج، رقم: 1536.
(3) ق: الأهل.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب اللباس، رقم: 5922؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1189؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2684.