الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٧٥قلت له: وهل قيل بجوازه له لمعنى الإحرام قبل أن يحرم؟ قال: لا أعلم جوازه عن أحد من أصحابنا، وإنما قيل فيه بالإجازة كذلك عن بعض فقهاء القوم.
قلت له: فإن هو فعل ذلك، أعليه أن يغسل بدنه، أو ثوبه لمعنى الإحرام؟ قال: هكذا يبين لي مع القدرة؛ أن عليه ذلك.
قلت له: وكذلك إن أصابه على غير العمد في بدنه، أو ثوبه؟ قال: نعم على حسب ما عندي.
قلت له: فإن هو غسله، فلم يقدر على إزالة لونه، أو عرفه من ثوبه، أو من(1) بدنه، هل له في موضع الضرورة أن يحرم على ذلك؟ قال: نعم، وعليه دم. وقيل: لا شيء عليه في شيء لا يقدر على زواله.
قلت له: فإن أحرم في هذا الثوب بعد الغسل، وهو يجد غيره مما ليس فيه شيء من ذلك، أكله سواء، أم بينهما فرق على ذلك؟ قال: لا أعلم فرق ما بين ذلك في معنى دخول الاختلاف عليه في لزوم الجزاء، وأما هو فقد كان الخروج له من الاختلاف مع المكنة أولى به، وأما فيما يسعه، فإن كان يرى إباحة ذلك له عن رأي، أو أنه على ضعفه نزل إلى التحري لصوابه /182/ فتحرّاه؛ فلا بأس عليه، وعلى هذا فكأنه يكون إلى(2) النجاة من الجزاء أقرب، وإن كان ممن لا يراه، ويرى حرامه، ولزوم الجزاء فيه، فعمل به في موضع ما، لا يراه، لوجوده لغيره، فهو من السلامة عن لزومه له أبعد، وفي نفسي حرج من ذلك عليه؛ لأني لا أرى له من الإثم مخرجا على ذلك.