الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٧٦قلت له: فإن أحرم، وعليه أثر الطيب الذي استعمله في ثوبه، أو بدنه لإحرامه عمدا قائم على حاله، هل يصحّ له إحرامه على ذلك؟ قال: نعم، يصح(1) له، وعليه دم.
قلت له: وإن كان ذلك قد زال بغير غسل، حتى لم يبق له لون، ولا ريح، هل له أن يحرم فيه، وإن لم يغسله؟ قال: نعم فيما معي على ذهابه، وأمّا إن أؤدي من حفظي عن أحد من فقهاء المسلمين شيئا فيه؛ فلا أقدر عليه؛ لأني لا أعلم أنه يحضرني فيه من قولهم شيء فأرفعه، والذي استدلّ به على جوازه أنّ الشيء إذا كان مباحا في الأصل، وإنما حجر لعلة(2) عارضة، فبارتفاع تلك العلة؛ فلا بد وأن يرتفع عارض التحريم، فيزول، ويرجع الشيء على ما كان عليه من قبل، ولا يبين لي في هذا المعنى إلا ذلك.
قلت له: فإن هو أراد أن يغسله فلم يمكنه لمانع، أو لعدم الماء، ولم يقدر على زواله، هل له أن /183/ يحرم وهو عليه، أو في ثوبه الذي يحرم به، إن لم يمكنه غيره، واضطرّ إلى ذلك؟ قال: نعم، فيما يتوجه بالقياس لي، ويقع لي في نفسي، وعليه دم في نظري، وأما أن أنصّ حفظه من أثر عن أحد ذي بصر فلا، وينظر في ذلك.
قلت له: فإن هو قصد إلى ثوبين من ثيابه التي ليس فيها طيب، فأخطاء بغيرهما مما هو فيه ذلك، وأحرم فيهما، ثم علم بعد ذلك، هل عليه شيء في ذلك؟ قال: فلينزعهما مع القدرة عن نفسه في الحال حين علم بهما، ولا شيء عليه، إلا أن