الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥وهو أمر رباني لا يعرف حقيقة ذاته إلا الله ربه؛ لأنه وإن أظهر مثاله سبحانه /491/ وتعالى - جل جلاله - كالسراج في كوة مسجد، وفيه نبي وملِك (بكسر اللام) وساحر، فقد تاب الجميع وأذعنوا بالطاعة لنبيهما لله تعالى، فإنّ مثل السراج مثل لنور الإيمان لا للسر المودع في هذه العيون، لإيضاح العلل التي بها صارت العيون بها تدرك المدركات بجميع تحقيق ذلك.
وهو أمر رباني له، لو نظرت العين إلى مائة ألف كرسي من الأنواع؛ كل نوع منها هو على عدد ذلك، لمثّلت(1) جميع ذلك في لحظة أسرع من طرفة عين، كأنه قال لها: كوني فكانت، فتكون مثالات على حقيقة صور تلك الأشياء بإذن ربها، ومتى شاءت النظر إلى تلك المثالات نظرتها جملة واحدة، ولو كانت العين لم تنظر الكل جملة فإنها هذه تنظرها من غير ترتيب، والبعيد والقريب عليها في ذلك سواء، فليس عليها شيء بعيد.
وهو أمر رباني في صفاته متى سبحت الفكرة في بحر من صفاته رأى بحرا لا يدرك لها أقصى، وإذا رمت به في بحر آخر وجده كذلك، وثم كذلك، هلم جرّا بلا نهاية.
وهو أمر رباني في آية نوره ومثالاته في الوجود وقوته، فإنّه يزيد على نور الشمس، وقد أشار إلى ضرب المثل لنور الإيمان بالقمر والشمس وبالنجوم، وبالشمس ونورهما فيها في آيتي الظلمة والنور، [أما إشارته](2) في آية النور من المثل في ذلك، كأنه شرح للمثل /492/ الذي في آية الظّلمة، أما إشارته في آية