الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٨١وقيل: لا شيء عليه، وأما /189/(1) أن يحرم به فلا يجوز له، فإن هو أحرم فيه؛ لزمه دم.
قلت له: فإن وضعه على العمد في نفس شيء من الطيب، يريد أن يعلق به من لونه، أو ريحه، أو كان على الخطأ فعلق به، هل عليه شيء في ذلك؟ قال: فهو على هذا فيما أراه، كمن طيبه عمدا في موضع العمد، وخطأ في موضع الخطأ، وقد مضى من القول ما يدلّك على معنى ما يكون عليه في ذلك.
قلت له: وإن تعمد لوضعه في ذلك، لما يظن في نفسه أنه لا يعلق به من ريحه، ولا لونه شيء، ولم يكن مراده أن يعلق به شيء من ذلك؟ قال: فإذا كان ذلك على وضعه فيه مما يحتمل أن لا يعلق به، فكأنه يشبه أن يخرج حكم علوقه مخرج الخطأ، وإن كان الوضع لا مخرج له من العمد، فإنّ علوقه لم يرده، وقد كان مراده غيره في موضع جواز إمكانه فأخطأ به، وإن كان مما لا يحتمل إلا علوقه به، فكأنّه من لزوم الجزاء أدنى من الأوّل، وإن كان لا يبلغ به إلى منزلة التّعمد في كل حال.
قلت له: فإن صافح أحدا، أو قبّل الحجر، أو صبيا، وهو لا يدري أن فيه طيبا فعلق به، هل عليه شيء في ذلك؟ قال: إن هذا من الخطأ، وقد مضى القول بذكر ما جرى من الاختلاف فيه، ويعجبني في الخطأ /190/ أن لا يكون عليه فيه شيء، والله أعلم.
قلت له: وكذلك إن حمل شيئا مما فيه الطيب، وهو لا يدري أن فيه طيبا فعلق به، أكله سواء؟ قال: نعم، فيما عندي فيه أنه مثل ذلك.
(1) تم تجاوز الرقم 188 في ترقيم الصفحات.