الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٨٤مسألة: ومن جوابه: وفيمن يكون محرما بحجة، أو عمرة، أو يريد أن يحرم بهما، أو بواحدة منهما، له أن يطيب في إحرامه، أو قبله، أو تراه محرما؟ قال: فالذي يؤمر به قبل إحرامه أن يدع من الطّيب ما يبقي أثره معه، وليس له من بعده ما دام على ما به أن يمسه لحرمه إلا أن يكون لما اختاره من ضرورة توجبه على من نزل بها، أو يجيزه له، وإلا فالمنع من جوازه هو الوجه الحق فيه لا غيره في أحكامه.
قلت له: فهلا من إجازة في رخصة لمن شاء من قبله لإحرامه، و(1) ماذا تقول في هذا؟ قال: بلى في قول من أجازه في هذا الموضع /193/ من قومنا من حديث رووه عن عائشة ? في آثارهم أنها قالت على ما في الرواية: «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم»(2)، إلا أنه في قول أهل الحق(3) ما يدل على المنع من جوازه فيما نعلمه إلى أحد ما نحن فيه من قومنا، إلا وأن في الأثر عن ابن عباس ? أنه كان يكره للرجل أن يمس الطيب قبل أن يحرم بيوم.
وفي قول أبي المؤثر: إنه يستحب له أن يتقي ذلك قبل أن يحرم بيومين، إلا وربما في بعضه ما يبقى أكثر.
قلت له: فإن فعله بالعمد فأحرم على ما به من أثره، ماذا عليه، وله؟ قال: فأحقّ ما به أن تلزمه ما فيه من كفارة، وأن يتوب إلى الله في الحال توبة صادقة يقرّب بها استغفاره.