الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦الظلمة فإنّ من كان كذلك حاله في ظلمته وأنه أقرب إلى الهلاك لضلاله عن طريق نجاته، فإنّه يدل على أنه لو سكن ذلك الموج واستقام السر، وانجلى السحاب، وظهرت النجوم التي يهتدى بها في الليل، وأضاء القمر لاهتدى إلى طريق النجاة، ذلك لقليل العلم، وإذا طلعت شمس الإيمان من قلوب العلماء كان الرباني ومن معه أهدى سبيلا وأوضح دليلا.
وأما في آية النور فالزجاجة(1) هي مثال جرم القمر، والسراج مثال لنور الشمس في القمر، ونور الشمس في القمر في ظلمة الليل في الآفاق(2) هو مثل السراج في الزجاجة في البيت، فصح من التأويل وجود المثلين، وذلك قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:35]، والمعروف أن النور الذي ضرب الله به مثلا لنور الإيمان هو من نور الشمس؛ لأن الناس يعرفون النور ما هي من نور الشمس والقمر والنجوم، ولكن لما قرن في التمثيل لنوره باسم النور في السموات والأرض، دل على أنه ضرب مثلا لنوره بنور الشمس الذي هو نورٌ في السموات والأرض؛ أي: نور الله في كل آية من آيات السموات والأرض، الذي هو نور مثل النور الذي هو في السموات والأرض وهي الشمس.
ومثال تجلي نورها في جرم /493/ القمر، أو مثال تجلّي نور الشمس في جرم الشمس؛ لأن الأجرام حقيقتها لا نور لها كذلك، وكذلك هي والنور في جرمها سر آخر في حلوله فيه، وجميع مثال ذلك هو مثل السراج في الزجاجة تضيء البيت، وهكذا مثال العين البصيرية، ونور الإيمان فيها كالنور في الشمس في