الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ١٩٢«ادّهن بزيت غير مقتت»(1)؛ أي غير مطيب، والمفتت هو الذي فت فيه الرياحين، ويطبخ بها الزيت حتى يطيب، ويعالج منه للرائحة، فبلغنا عن عبد الله بن عمر أنه كان يشدد في الادّهان قبل الإحرام، ويدّهن قبل الإحرام بيوم.
وقال الربيع: لا يدّهن بدُهن فيه طيب قبل الإحرام، حتى يغسله بخطمي، وينقى من ريحه، ويكره للمحرم أن يشم الطيب، أو يمسه.
وقال الربيع: المحرم يدَهن رأسه بأي دُهن شاء إذا احتاج إليه إلا دهنا فيه طيب، ولا يتنور المحرم، وإن استعط بدُهن لا طيب فيه؛ فلا بأس عليه.
مسألة: ولا يمشط المحرم رأسه، ولا لحيته، ولا يدهنهما بشيء /202/ من الطيب ولا غيره، فإنه يرجل(2) الشعر، والشعث خير له، إلا أن يكون فيه أثر جروح، فيداويها بما لا طيب فيه؛ فلا بأس بذلك، وأما ما سواهما فداوه بالدهن بما لا طيب فيه مثل: الشيرج، والزيت، والسمن، والإهالة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الحاجّ أشعث أغبر»(3)؛ ومعناه: أنّ حكمه أن يكون أشعث أغبر.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى المحرم أن يلبس ثوبا مسه زعفران، أو ورس»(4)، وقال بظاهر هذا الحديث جابر بن
(1) أخرجه أحمد، رقم: 6322؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2652؛ والجرجاني في تاريخ جرجان، رقم: 277.
(2) ق: برجل. كتب في هامش الأصل: لعلّه: برجل بالجيم، والزاين المنقوطة من تحت يجعله بين السبوطة من الجعودة.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الحج، رقم: 406؛ والبخاري، كتاب الحج، رقم: 1543؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1177.