قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ١٩٩

التشريق فاعتمر ما شئت. وقال الحسن البصري: لا يعتمر في السنة إلا مرة. وقال ابن سيرين: تكره العمرة في /209/ السنة مرتين. وقيل: اعتمرت عائشة ? بعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشهر [مرتين]، ولا معنى للمنع من العمرة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما»(1).

وقال أبو سعيد ?: عند أصحابنا: إن العمرة في السنة مرة واحدة، وحجة واحدة، ولا أعلم تصريحا في قولهم بغير هذا، ولا أجد مانعا يمنع من العمرة، ولا أعلم إطلاقها في كل وقت من السنة، وليس لها وقت محدود، إلا أنها لا تدخل على الحج ما دام أيام الحج، فمعنى العمرة ممنوع، فإذا انقضت أيام الحج؛ فلا أعلم مانعا يمنع العمرة؛ لأنها فضل، وليس لها حد محدود في وقت معروف.

مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في الوقت الذي يقطع فيه المعتمر التلبية؛ فقالت طائفة: إذا افتتح الطواف، وهذا قول ابن عباس، وعطاء، وعمر بن ميمون، وطاووس، والنخعي، والشافعي، وأحمد. وقال ابن عمر، وعروة بن الزبير: يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم، وبه قال الحسن البصري، وقال ابن المسيب: يلبّي المعتمر حتى يرى عروش مكة، وكان مالك يقول: إذا انتهى إلى الحرم.

قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر، /210/ وفي الحج حتى يرمي الجمار»(2)، وبه نقول.

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 4543؛ وابن عدي في الكامل، 7/ 455؛ والحاكم الكبير في عوالي مالك، رقم: 37، 1/ 64.

(2) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 9411. وأخرجه الطبراني بلفظ قريب في الكبير، رقم: 10968، 11/ 37.

١٣٬٠٦٩ / ٣٦٬٧٥٥