الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٧السماء للآفاق، وكنور الشمس في جرم القمر، وكنور النجوم في جرمها وفي السماء، وكنور السراج في الزجاجة، والكل على مثال واحد، والكل مثال للإيمان في قلب المؤمن، ويصح في المثل أن يكون مثال الزيت مثال العلم الديني الحق الصحيح.
ومثال الزجاجة مثال الإيمان، ويكون الإيمان وهو صدق محبة الله والرغبة إليه، وإخلاص أعمال الطاعة لله بالحق الصحيح مثل الزجاجة ومثل نور الإيمان، وهو نور محبة الله لعبده مثل السراج يضيء في الزجاجة الصافية، ومثل المشكاة مثال القلب الجسماني المركب فيه هذا السر العظيم.
ومثال الفتيلة مثل العين البصيرية، وما يفيض من الأنوار في بيت الله الذي هو مسجد الله تعالى مثل إفاضة نور الإيمان من السراج ومن الزجاجة على الجوارح التي يؤدى بها الطاعة لله، فيكون الجميع نورا ساطعا، وهو وجه قريب من التمثيل، وكل وجه صحيح احتمل أن /494/ يكون من تأويلها، فهو وجه من تأويلها، والكل من هذه الأمثال مشار إليه تمثيلا بالشمس والسموات والأرض أيضا كما ذكرناه؛ لأنه لم يذكر السموات والأرض والكوكب الدري والظلمة المانعة عن رؤية الأنوار العلوية إلا ويزيد المثل بها، وكل هذا يصح للنبي والقرآن، وبلد النّبي ولقلبه وإيمانه وعلمه وصدره أيضا، فهو آية، فالروح العقلي العاقل آية عظيمة خارقة للعادة، ونوره الإيمان فيه آية خارقة للعادة، وأفعاله آية خارقة للعادة، وما يقذف به من الأنوار لقلوب أهل النهي آية خارقة للعادة، وكل أمر إلهي خارق للعادة فهو منسوب في تعظيمه إلى أنه أمر إلهي، فهو من كل من(1)
(1) زيادة من ث.