قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٢٠٢

قلت له: فإن بقي في مكة أياما لم يطف فيركع، ويسعى، بلا مانع له من فعل ذلك؟ قال: قد قيل فيه: إنه /213/ أخطأ، ولا شيء عليه، وعسى أن يلحقه معنى هذا القول من الخطأ لما يؤمر به فيما ينبغي له، على قول من يلزمه ذلك في قدومه لدخوله، وأما على قول من لا يوجبه عليه؛ فأرجو أن لا يلحقه معنى الخطأ على قياده، إلا أن يكون مراده فيه إن كان أراد إدراك فضل المسارعة، فعلى رومها بالجهد من تأخيرها يشبه أن يكون نوع خطأ له لعمى عن رؤية ذلك.

قلت له: فإن كان لما قدم مكة محرما بحجة مفردا لها طاف لقدومه فركع، وسعى، هل له أن يحلق، أو يقصر فيحل؟ قال: قد قيل: إنه ليس له ذلك.

قلت له: وهل له وجه بالجواز في قول أحد، وهل لا يبين لك ذلك، أم لا؟ قال: لا أعلم جوازه عن أحد من المسلمين، ولا يبين لي وجه في الحق استدل به على إباحة ذلك له، بل الذي به يؤمر أن يجدد فيه إحرامه آخر أشواطه في السعي على المروة، فيكون عليه إلى يوم النحر.

قلت له: فإن لم يجدّد إحرامه، ومضى على ذلك؟ قال: قد ترك ما يؤمر به، وأرجو أن لا شيء عليه.

قلت له: فإن هو أحل إحرامه جهلا منه بحرامه، هل عليه شيء في ذلك؟ /214/ قال: نعم، يرجع إلى إحرامه فيلبي، وعليه لإحلاله دم.

قلت له: فإن مع إحلاله قد حلق، أو قصّر، ولبس ما لا يجوز له مثل جبة، أو قميص، أو عمامة، أو ما أشبه ذلك في مقام واحد؟ قال: فيخرج على هذا أن يكون عليه في كل شيء من هذا جزاء بدم، إن كان في التقصير من شعره قد جز من الثلاث فصاعدا. وعلى قول بعض المسلمين: فيجزيه لجميع ذلك دم واحد،

١٣٬٠٧٢ / ٣٦٬٧٥٥