الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٠٣وعسى أن يخرج فيه قول ثالث: أن لا شيء عليه في حلق، ولا تقصير، ولا لبس لمعنى جهله بحرامه.
قلت له: وعلى قول من لا يعذره بالجهل من الجزاء، فإن كان في تقصيره لم يقصّ ثلاثا من شعره، وإنما قص ما دونهن، ما يكون عليه في ذلك؟ قال: فعلى قول من بالكفارة الواحدة يقول: إنها تجزيه؛ فهي جزاء الجميع، وليس عليه شيء غيرها في جميع ذلك. وعلى قول من يرى عليه لكلّ شيء جزاء؛ فيكون عليه في الشعرة إطعام مسكين، وفي الشعرتين مسكينين، وقد مضى القول في ذلك.
قلت له: فإن نسي إحرامه، فظن أنه متمتع، أو أنه مفرد بعمرة، أو نسي أنه محرم بشيء، ثم ذكر بعد أن /215/ أحل أنه مفرد في إحرامه بحجة؟ قال: فالناسي أعذر حالا من الجاهل، وأقرب سلامة منه في معنى لزوم الجزاء، ولكنه غير خارج من دخول معنى الاختلاف عليه في ذلك.
قلت له: فإن كان لما ذكر توانى عن الرجوع في الحال إلى إحرامه في لباسه الذي لا يجوز في ذلك؟ قال: فإن كان توانيه لعذر، ولم يقدر على غيره في الحال؛ فهو على حاله فيما معي عن رأي مني في ذلك.
قلت له: فإن كان تمادى فيه لغير عذر، حتى مضى عليه من الوقت قدر ما يمكنه فيه الرجوع إلى ما كان عليه من إحرامه؟ قال: فأرجو أن يلحقه معنى التعمد في الإحلال، فيكون عليه الجزاء لمعنى التمادي من غير عذر يكون في التواني على حال عن نظر مني فيه، فينظر في ذلك.
قلت له: والمتعمد على علمه بحرام ذلك؟ قال: فهو الآثم، وعليه الجزاء على حال، وأما في لزوم الكفارة في كل شيء على الانفراد في موضع الاجتماع؛ فغير خارج من الاختلاف على كل حال.