الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨هذه الأوصاف أمر رباني، اختصه الله الرب القوي في قالب قلب هذا الهيكل الإنساني لإقامة الدين السني، وترك الضلال واللعب الدني.
ونحن نقول: إن أمور العقل أمر محير للعقول، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28] وهم أهل العين البصيرية الذين هم على الحق المبين، وقد ترى عالما كامل الإيمان عارفا بالله وبجميع دينه، فيدل على أن ذلك من العين البصيرية، ثم يكفر بالله تعالى، ويبقى ذلك العلم بالله، وبجميع دينه غير ذاهب عليه، ولا يسمى حينئذ أن العلم قد نور عقله، ولا أن عقله /495/ نير، بل هو مظلم جاهل، فهذا قسم.
وقسم آخر نرى علماء بالله وبتوحيده وبجميع دينه، وهم علماء سوء من أوّل الأمر، إلا من كان ليسه من العين البصيرية، بل هو من العين الغريزية، وكلّ ما معه وعنده من العلم في ذلك حق، ثمّ يتوب إلى الله تعالى، فترى البصيرية الله بالمشاهدة له بالصفات بذلك العلم فذلك قسم.
وقسم قد جذبه حبه لله تعالى وعبده بقوة الرغبة وشدة المحبة، وإرادة محض الخلاص من العلماء بالله وبدينه، وقد اعتقده شيئا باطلا لا يظنه باطلا، ولو كشف له الغطاء أنه باطل لا يسعه ذلك لتركه، ولكن لم يظهر له الحق فيه، واعتقده دينا لله تعالى، وإن جودل وبيّن له(1) الحق لم يره أصلا، وبعضهم يظهر له ويرجع، فهذان أيضا قسمان من العلماء.
والجملة الذين نذكرهم(2) أربعة أقسام: فالأول إن كان العلم من البصيرية،