الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢١٥وقال أبو صفرة: قدمت مكة -شرفها الله- وأنا محرم، فدخلت المسجد الحرام، وأبو سفيان جالس في المسجد الحرام، فجلست معه ساعة أحدثه فقلت له: إني لم أقض نسكي بعد، فقال: لا بأس اذهب إلى منزلك، واغتسل، وتعال أحل.
مسألة: وقال أبو سعيد ?: ليس على القارن إلا دم واحد للزيارة، /228/ ولكنه يطوف لعمرته قبل الوقوف بعرفة.
مسألة: وقيل: لما نزلت آية الفدية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة(1): «اختر أيها شئت، فقال: اختر لي يا رسول الله، فقال: تصدق بفرق من طعام على ستة مساكين»(2)، والفرق معهم ثلاثة أصواع، واختلف في القارن إذا أصابه الأذى فافتدى؛ فقال من قال: عليه فديتان، وإن أصاب شيئا من الصيد؛ فعليه جزاءان، وقال من قال: إنما عليه فدية واحدة، وجزاء واحد.
مسألة: وعن عمر بن الخطاب أنه قال: يا أيها الناس أفردوا الحج في أشهر الحج، وأفردوا العمرة في غير أشهر الحج، واختلف الناس في الإحرام بالإفراد بالحج، أو بالعمرة، أو القران؛ فقال من قال: الإفراد بالحج في أشهر الحج أفضل؛ لأن الحاج إذا كان حجه من أبعد كان أفضل، وليس الحج من مكة كالحج من غيرها. وقال من قال: الإحرام بالعمرة أفضل؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تمتع بحلالك ما استطعت، فإنك لا تدري ما
(1) في النسختين: عجزة.
(2) أخرجه بلفظ: «صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك ما تيسر» البخاري، كتاب الحج، رقم: 1815. وأخرجه بلفظ: «ستة مساكين أو انسك نسيكة» مسلم، كتاب الحج، رقم: 1201. وأخرجه بلفظ: «بنسك ما تيسر» أحمد، رقم: 18128.