الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢١٧فتطوف طوافا واحدا، وسعيا واحدا بين الصفا والمروة، لحجها وعمرتها، وليس برافضة للحج، حدّث بذلك أبو أيوب عن أبي عبيدة.
مسألة: وإذا أراد المحرم الخروج إلى منى وعرفات؛ فعليه أن يطوف بالبيت إذا أراد الخروج إلى منى وعرفات؛ لأنّ كل من أراد أن يخرج من الحرم إلى الحل؛ عليه أن يطوف، وهذا الطواف الذي يسمى طواف الصدر.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أراد منكم أن يهلّ بحجة، وعمرة فليهلّ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل»(1)، واختلف أهل العلم في أيّ ذلك أفضل، فاستحب مالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور الإفراد، وكان أبو (خ: ابن) عمر. وجابر، وعائشة؛ يرون إفراد الحج، وكان سفيان الثوري، وأصحاب الرأي؛ يستحبون الإقران، وذكر إسحاق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان قارنا»(2)، وكان أحمد بن حنبل /231/ يرى أن المتمتّع بالعمرة إلى الحج أفضل، ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا، واحتجّ مرة أنّ المتمتع بالعمرة إلى الحج أفضل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو استقبلت من أخرى (خ: أمري) ما استدبرت ما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة»(3)، فلما أباح لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهلوا لما أحبوا من القران والإفراد.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الحج، رقم: 1211؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 681؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، رقم: 8806.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، رقم: 2630.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الحج، رقم: 7229؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1216؛ وأبو داود، كتاب المناسك، رقم: 1784.